منتديات ورود سوف


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تصويت
أيهما المسجد الأقصى؟
 المسجد ذو القبة الصفراء( مسجد قبة الصخرة )
 المسجد ذو القبة الخضراء
 لا أدري
استعرض النتائج
المواضيع الأخيرة
» عاجل
السبت يونيو 08, 2013 11:12 pm من طرف المدير العام

» أفضــل وأهــم 4 فلاتــر صــوت _ من بعدها احترف الهندسة الصوتية
الجمعة يوليو 27, 2012 12:22 am من طرف وحيد القدسي

» وينكممممممممممممممم
الجمعة أبريل 13, 2012 4:47 pm من طرف BAC2010

» -(حصـريـا)- دعـم اخر لكـرت **twinhan1027**
الخميس أبريل 12, 2012 1:39 pm من طرف haimoud

» تعال نتدرب على الميزانية الوظيفية
الأربعاء مارس 14, 2012 11:35 pm من طرف yakbod

» اشياء حبيبنا المصطفى صلى الله علية وسلم
الإثنين مارس 12, 2012 5:27 pm من طرف afnan souf44

»  آية قرانية تحولت الى مسج غرامي !!!
الأحد مارس 11, 2012 3:53 am من طرف سفيان

» أتحداكم أن لم تبكوا
الجمعة مارس 09, 2012 5:13 pm من طرف الخاشعة... الحمد لله

» جميع أناشيد مشاري بن راشد العفاسي
الجمعة مارس 09, 2012 5:03 pm من طرف الخاشعة... الحمد لله

» نعم ان الموضوع يخصنا جميعا تفضل بالدخول
الأحد مارس 04, 2012 9:19 pm من طرف اخلاص

» الأغراض الشعرية في العصر العباسي :
الإثنين يناير 23, 2012 8:56 am من طرف djaaroun

» Oo5o.com (11) طريقة تحويل دنقل مربوكس الى سمسات f1
الأحد يناير 08, 2012 5:44 pm من طرف عاشق برشلونة

» افتراضي لماذا يعاند الأطفال!!!
الجمعة يناير 06, 2012 11:13 pm من طرف BAC2010

» Lightbulb dump_Microbox2_JSC_ABSAT_CANAL+_CANAL SAT_Ok 100/100
الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 6:52 pm من طرف BAC2010

» افتراضي ملفات الريجيسترى لتسطيب Pes 2012 بدون مشاكل لويندوز XP ولويندوز Win 7 Read more: http://www.akonami.com/vb/showthread.php?p=587430#ixzz1bG9hOIjT
الخميس أكتوبر 20, 2011 11:58 pm من طرف النسر الجارح

»  |.|.| برنامج ركن الشباب ||..||(الشباب بين التمرد و الاستقلال)|.|.|
الأحد أكتوبر 16, 2011 9:39 pm من طرف ماريا الهادئة

»  التعليم الخاص ............................. (مع او ضد)
الأحد أكتوبر 16, 2011 9:36 pm من طرف ماريا الهادئة

» مهدي‭ ‬عبيد‭ ‬ اخترت‭ ‬الجزائر‭ ‬عن‭ ‬قناعة‭ ‬وما‭ ‬يقال‭ ‬مجرد‭ ‬إشاعات‭ ‬
السبت أكتوبر 15, 2011 1:27 pm من طرف c.ronaldo

» اسئله حساسه شباب وصبايا
الخميس أكتوبر 13, 2011 4:07 pm من طرف مراوي

»  ||☼◄ بخصوص ترددات القنوات الإباحية. ♦►☼|| اللهم اني بلغت اللهم
السبت أغسطس 27, 2011 11:45 am من طرف ديدو السوفي

» باتش قناة الجزيرة الرياضية للعبة pes 2011
الجمعة يوليو 29, 2011 12:45 pm من طرف عاشق برشلونة

» نسمة رمضانية
الجمعة يوليو 29, 2011 11:25 am من طرف النسر الجارح

» مجلة لن نهجر القرآن
الأحد يوليو 24, 2011 9:59 am من طرف فارسة صحراء الجزائر

» دعاء يجعل الجنة تشتاق إليك
الجمعة يوليو 22, 2011 1:14 am من طرف البتول

» متوسطة عياشي عمر الطاهر تنظم حفلا على شرف المتفوقين
الإثنين يوليو 18, 2011 10:28 pm من طرف اخلاص

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
ساحر الملايين
 
عاشق برشلونة
 
السوفي
 
ام احمد
 
ماريا الهادئة
 
فارسة صحراء الجزائر
 
الأنيقة ديانا
 
امير القلوب الاول
 
aline2007
 
Buffy the vampire slayer
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 2175 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو mohamedbk فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 41913 مساهمة في هذا المنتدى في 10049 موضوع
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 137 بتاريخ الثلاثاء مايو 08, 2018 11:49 am

شاطر | 
 

 جبران خليل جبران ..الأجنحة المتكسرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ياسمـــ سوف ــين
عضو أساسي
عضو أساسي
avatar

انثى
عدد الرسائل : 853
العمر : 30
مزاجك اليوم :
اوسمة :
تاريخ التسجيل : 08/04/2010

مُساهمةموضوع: جبران خليل جبران ..الأجنحة المتكسرة   السبت سبتمبر 25, 2010 4:45 pm

روايةٌكُتبَ لها أن تُربِِكَ فُتوّتي ، و تنتشِلَني من مُستنقعِ الفَهمِالنّاقصِ و المغلوطِ للأشياء ، إلى سماواتِ الفِكرِ و التّفكّرِ والإحساسِ و الطّهرِ بجناحي كاتبٍ مُبدعٍ صنعَ بأنامِلهِ أوّل الجّسورِالتي نقلتني إلى العالمِ الروحانيّ الذي تتآلفُ فيهِ الأرواحُ الطّاهرة ويحكمُهُ الإحساسُ بدستورٍ كُتِبهُ العقلُ و تلاهُ علينا القلب ، لتتلقفهُأرواحُنا طريقاً وحيداً لخلاصنا .

روايةٌقرأتُها صُدفةً فكانتْ أوّل ما قرأتُ من أدب ، و لحُسْنِ حظّي أنّها كانتْكذلك ، إذ أنّها علّمتني أنّ العظماء لا يمكنُ فَهمُ أفكارهم و تعلّمفلسفتهم و معرفةُ أسرار وصاياهم و وراثةُ أقلامهم و إحساسهم إلا إذاقرأتهم بالحواسّ الخمس و أعدتْ الكرّة كلّما استعصى عليكَ حلُّ لغزٍ منألغاز الحياةِ المعقدةِ و التي لا يُمكِنُ حلّها إلا بخلطاتٍ من طينةِالخلطاتِ الجبرانية و التي كانَ لها عميقُ الأثر علي مستقبلاً بأن أصبحتالقراءةُ و الكتابةُ هوايتي و مهنتي و.. و رِئتيَّ .

(الأجنحةُ المتكسّرةُ ) .. أنبتتْ أجنحتي و علّمتني الطّيران و التحليق فيسماواتٍ عاليةٍ جدّاً و أنا الذي كنتُ ما زِلتُ صبياً لم يُجِدْ بعدُ أنيضبِِطََ مَشيَتَهُ !! .
علّمتنيأنّ الغذاء الرّوحي هو أسمى ما يجبُ أن نبحثَ عنه و نجتهِدَ و نُجاهدَللحصولِ عليهِ لأنّه الوحيدُ القادرُ على أن يعطي ذواتنا وصفَ السّحر والدّهشة .
علّمتنيأنّ الطُهر هو أغلى ما يُمكِنُ أنْ يَهِبَهُ اللهُ لأحدِنا ليكونَ لغتهُالرسميةَ و الوحيدةَ في حوارهِ مع الكائناتِ و مع الأشياء .
أنقذتنيمن بهرجةِ النّاسِ و حوارِ الجاهلين و الفارغين و المجانينِ ، و ذهبتْ بيإلى وحدةٍ أثرتْ شخصيتي و أثّرت على ملامحي ، و استعجلتْ نضوجي بممارسةِالتأمّلِ و التّفكرِ بماهيةِ الكونِ و حِكَمِ الخالقِ و ذواتِ المخلوقاتِو طبيعةِ الأشياء ، و دفعتني لفهم أسرارٍ كُبرى ، و حلّ ألغازٍ كثيرةٍ وصعبةٍ ، و طمأنتني أنّ الخلوةَ بالنفس و مصاحبةَ الذّاتِ و الزّهدَ بمُتعِالنّاس و لهوهم لا تُعدُّ علاماتِ مرض ابتليت بهِ ، إنما هي ميزةٌ عظيمةٌفيما إذا أجدتُ استثمارَِ آثارها و أدّعي أنني فعلتُ .

هذهالروايةُ الأسطورةُ .. أعطتني مفاتيح الرّجولة الصحيحة و لم أكنْ بعدُ قدبلغتُ السّادسةَ عشرةَ من عمري !!! ، و هذّبتني و ربّتني و بعثتني رسولاًللطُهرِ و الإحساس في وقتٍ كنتُ ما زلتُ فيهِ أبحثُ عن حذائي الرياضيّالذي خبّأتهُ أمّي عني لتمنعني من اللّعب مع بقيةِ الصّبيةِ في حارةٍ كانتتضِجُّ بلهونا و لعبنا ، و هي تعِدُني : " إذا وجدتُهُ - أي حذائي - سأسمحلك باللعبِ " ، و وجدتُهُ بكيس بلاستيكيّ في فرن التنور المهمل في إحدىالغرفِ الخارجيةِ و لم تسمح لي أمّي مع ذلكَ بالخروج كرمى مدرستي و دراستي، دون أنْ تدري - و لا حتّى أنا - أنّني في مرحلةٍ لاحقةٍ كنتُ سأجِدُ ماهو ألذُّ و أجملُ و أرقى من اللعب ، قبل أنْ أكتشف مع الوقت أنّني أشبهُلدرجةٍ كبيرةٍ هذا الكاتِبَ الذي شغلَ العالم و أدهشهُ بأفكارِهِ وفلسفتهِ و إبداعاتِهِ .

روايةٌهزّت كياني لمّا قرأتُها أوّل مرّةٍ ، و ما زالتْ تهُزّني و تُربِكني وتوجِعُني و تبكيني كلّما التهمتُ حروفها بنهمِ توّاقٍ للصّدقِ و الإحساس والحرّيّة .. و للمحبة ، ما زالتْ تُحرّضني على الثّورةِ و الحبّ و الجنونِو الطّيران ، و تُطعمُني الأملَ بإحدى يديها رغم أنّها كانت تقبضُ علىرقبةِ الفرحِ باليدِ الأخرى !! .

روايةٌزيّنتْ روحي بشتلاتِ الحُزنِ الجميلِ ، و علّمتني الطّريقةَ المُثلى التييجبُ أن أُعامِلَ بها كآبتي ، و دلّتني أنّ للفرحِ أكثرُ من عنوانٍ مزوّر، و أنَّ للحزنِ عنوانٌ حقيقيٌّ واحدٌ لا بدّ لمنْ أرادَ أنْ يكونَمُعلّماً و مدهشاً في حياتِهِ أن ينامَ في بيتهِ - أي بيت الحزن - أكثرَمن مرّة ، و يشرب من حليبهِ ، و يقرأ تعويذاتِهِ و يستمع لتعاليمهِ ويحفظها و يردّدها عن ظهرِ قلب ، ويصلّي لله :

" أشفق يا رب وشدّد جميع الأجنحة المتكسرة " .

في( الأجنحةِ المتكسرة ) شرحَ و عرّفَ ( جُبران ) المعاني السامية للأحاسيسالتي تنتابُنا ، و غيّر و طوّر فهمنا البدائي لمجموعةِ القدريات التيتعترض مشوار حياتنا ، فأبهر و أبدعَ و أقنع .

الحُزنو الكآبة .. سمتانِ محوريتانِ من سماتِ جبران ، شَرحهما بطريقةٍ أخّاذة وحلّلَ دوافعهما و موجباتهما و نتائجهما فاعتبر أنّ " المرءُ إنْ لم تَحبلْبهِ الكآبةُ ويتمخّضُ بهِ اليأسُ ، وتضعهُ المحبّة في مهدِ الأحلامِ ،تظلُّ حياتُهُ كصفحةٍ خاليةٍ بيضاءَ في كتابِ الكيانِ " .

و هكذا كان يبتعدُ عن الملاهي التي تشغل الشباب بعمره إلى الخلوةِ و التّفكرِ :
" إن النفس الكئيبة تجد راحة بالعزلة والانفراد فتهجر الناس مثلما يبتعدالغزال الجريح عن سربه ويتوارى في كهفه حتى يبرأ أو يموت... " .

حتّى أنّ كآبتهُ كانت سبباً رئيسياً من أسباب عشقهِ الأول للأنثى التي أحبّها و كانت محور الرواية :
"أما الصفة التي كانت تعانق مزايا سلمى وتساور أخلاقها فهي الكآبة العميقةالجارحة، فالكآبة كانت وشاحاً معنوياً ترتديه فتزيد محاسن جسدها هيبةوغرابة، وتظهر أشعة نفسها من خلال خيوطه كخيوط شجرة مزهرة من وراء ضبابالصباح. وقد أوجدت الكآبة بين روحي وروح سلمى صلة المشابهة فكان كلانا يرىفي وجه الثاني ما يشعر به قلبه ويسمع صوته صدى مخبآت صدره فكأن الله قدجعل كل واحد منا نصفاً للآخر يلتصق به بالطهر فيصير إنساناً كاملاً،وينفصل عنه فيشعر بنقص موجع في روحه . إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحةبانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالإحساس مثلما يستأنسالغريب بالغريب في أرض بعيدة عن وطنيهما ــ فالقلوب التي تدنيها أوجاعالكآبة بعضها مع بعض لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها، فرابطة الحزن أقوىفي النفوس من روابط الغبطة والسرور؛ والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظلطاهراً وجميلاً وخالداً " .

ولكنّه لم يكن يؤوساً و لا مستكيناً ، بل كانَ ثائراً على الدوام و مؤمناًبأن الإرادةَ تصنعُ المعجزات ، و أنّها مع الإيمان و الشّجاعةِ و الحرّيةو الصبرِ تصلُ بالمرء لأنَ يحقّق ما يصبو إليهِ أو أن يكتفي بشرفِ أنّه لميستكنْ و لم يجْبُنْ ، فكانَ أنْ وقف أمام معاني العذاب و اليأس و الموتشاهراً إحساسهُ و صدقهُ أمام المحبطين و المعذبين في الأرض :

"هلمي نقف كالجنود أمام الأعداء متلقين شفار السيوف بصدورنا لا بظهورنا .فإن صرعنا نموت كالشهداء وإن تغلبنا نعيش كالأبطال... إن عذاب النفس بثباتأمام المصاعب والمتاعب لهو أشرف من تقهقرها إلى حيث الأمن والطمأنينةفالفراشة التي تظل مرفرفة حول السراج حتى تحترق هي أسمى من الخلد الذييعيش براحة وسلامة في نفقه المظلم. والنواة التي لا تحتمل برد الشتاءوثورات العناصر لا تقوى على شق الأرض ولن تفرح بجمال نيسان... هلمي نسيريا سلمى بقدم ثابتة على هذه الطريق الوعرة رافعين أعيننا نحو الشمس كيلانرى الجماجم المطروحة بين الصخور، والأفاعي المنسابة بين الأشواك، فإنأوقفنا الخوف في منتصف الطريق أسمعتنا أشباح الليل صراخ الاستهزاءوالسخرية، وإن بلغنا قمة الجبل بشجاعة فترنم معنا أرواح الفضاء بأنشودةالنصر والاستظهار " .

"هل وهبنا الله نسمة الحياة لنضعها تحت أقدام الموت؟ وأعطانا الحريةلنجعلها ظلاً للاستعباد؟ إن من يخمد نار نفسه بيده يكون كافراً بالسماءالتي أوقدتها. ومن يصبر على الضيم ولا يتمرد على الظلم يكون حليف الباطلعلى الحق وشريك السفاحين بقتل الأبرياء. وقد أحببتك يا سلمى وأحببتنيوالحب كنز ثمين يودعه الله النفس الكبيرة الحساسة. فهل نرمي بكنزنا إلىحظائر الخنازير لتبعثره بأنوفها وتذريه بأرجلها؟ أمامنا العالم مسرحاًوسيعاً مملوءاً بالمحاسن والغرائب فلماذا نسكن في هذا النفق الضيق الذيحفزه المطران وأعوانه؟ أمامنا الحياة من الحرية وما في الحرية من الغبطةوالسعادة فلماذا لا نخلع النير الثقيل عن عاتقينا ونكسر القيود الموثوقةبأرجلنا ونسير إلى حيث الراحة والطمأنينة؟ " .

" إن البلبل لا يحوك عشاً في القفص كيلا يورث العبودية لفراخه " .

أمّا الجّمال في عيونِ و قلبِ و أحاسيس جبران فكان أرقى و أسمى من تصنيفاتِ البشرِ و قياساتهم :

"إن الجمال سر تفهمه أرواحنا وتفرح به وتنمو بتأثيراته، أما أفكارنا فتقفأمامه محتارة محاولة تحديده وتجسيده بالألفاظ ولكنها لا تستطيع ــ هو سيالخاف عن العين يتموج بين عواطف الناظر وحقيقة المنظور . الجمال الحقيقي هوأشعة تنبعث من قدس أقداس النفوس وتنير خارج الجسد مثلما تنبثق الحياة منأعماق النواة وتكسب الزهرة لوناً وعطراً ــ هو تفاهم كلي بين الرجلوالمرأة يتم بلحظة وبلحظة يولد ذلك الميل المترفع عن جميع الأميال. ذلكالانعطاف الروحي ندعوه حباً " .

أمّاالمحبة فقد عرّفها كما يجبُ أن تُعرَّفَ ، و شرحها خيرَ الشرح ، و أراناإيّاها بأبلغِ صورِها و أشكالها ، زرعها في قلوبِنا بدونِ تكلّفٍ و لامُبالغةٍ و لا مثاليةٍ ، و علّمنا أنّها سرٌّ من أسرار الله يودِعُهاقلوبَ من يشاءُ من عبادِهِ ، و أنّها أسمى من مجرّدِ امتلاكِ الآخر ، وأنّها إذا لم تقترن بالطّهرِ و النُبلِ و الصّدقِ و التضحيةِ فإنّها تكونُمنقوصةً و ناقصةً ، و لهذا فقد اتَّهمَ بالجهل هؤلاء " الناس الذينيتوهمون أن المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة . إنالمحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وإن لم يتم هذا التفاهم بلحظةواحدة لا يتم بعام ولا بجيل كامل " .

واعتبر أن " المحبَة هي الحرية الوحيدة في هذا العالم لأنها ترفع النفس إلىمقام سام لا تبلغه شرائع البشر وتقاليدهم، ولا تسود عليه نواميس الطبيعةوأحكامها. " و " الزهرة الوحيدة التي تنبت بغير معاونة الفصول " .

و أبكانا لمّا تحدّث بلسان حبيبتهِ عنها - أي عن المحبة - :

".. أنت تعلم بأنني أحبك محبة الأم وحيدها وهي المحبة التي علمتني أن أحميكحتى ومن نفسي . هي المحبة المطهرة بالنار التي توقفني الآن عن اتباعك إلىأقاصي الأرض وتجعلني أن أميت عواطفي وأميالي لكي تحيا أنت حراً نزيهاًوتظل في مأمن من لوم الناس وتقولاتهم الفاسدة. إن المحبة المحدودة تطلبامتلاك المحبوب ، أما المحبة غير المتناهية فلا تطلب غير ذاتها .. المحبةالتي تجيء بين يقظة الشباب وغفلته تستكفي باللقاء وتقنع بالوصل وتنموبالقبل والأعناق، أما المحبة التي تولد في أحضان اللانهاية وتهبط مع أسرارالليل فلا تقنع بغير الأبدية ولا تستكفي بغير الخلود ولا تقف متهيبة أمامشيء سوى الألوهية.. " .

ثمّ يجزمُ أنّ الحب عالمٌ سحريٌّ مقفلةٌ أبوابهُ أمام بليدي الإحساس :

"إن الذين لم يهبهم الحب أجنحة لا يستطيعون أن يطيروا إلى ما وراء الغيومليروا ذلك العالم السحري الذي طافت فيه روحي وروح سلمى في تلك الساعةالمحزنة بأفراحها المفرحة بأوجاعها. إن الذين لم يتخذهم الحب أتباعاً لايسمعون الحب متكلماً " .

وحينما تحدّثَ عن الأدوات الرّوحية التي توصلُ أحاسيسنا و شجون أرواحِنا وصدى أحزاننا في صدورنا لمن نحب ، تنهدنا بسائرِ أجسادنا لروعةِ أحاسيسكاتبٍ عُرفتِ كُلّ أعمالهِ الإبداعيةِ الأدبيةِ و الفنيةِ بصبغتهاالرّوحيةِ ، الحسّيةِ ، لتكون مدرسةُ جبرانَ الرّوحية ملجأً للملايينِ منتلاميذهِ المؤمنينَ بأن الإحساس هو أبلغُ اللغاتِ و أرقاها :

"و لما حاولت الكلام وجدت لساني منعقداً وشفتي جامدتين فاستأنست بالسكوتلأن الشعور العميق غير المتناهي يفقد شيئاً من خاصته المعنوية عندما يتجسمبالألفاظ المحدودة. ولكنني شعرت بأن سلمى كانت تسمع في السكينة مناجاةقلبي المتواصلة، وتشاهد في عيني أشباح نفسي المرتعشة " .

"ومرت دقائق وكلانا صامت حائر مفتكر يترقب الآخر ليبدأ بالكلام. ولكن هل هوالكلام الذي يحدث التفاهم بين الأرواح المتحابة؟ هل هي الأصوات والمقاطيعالخارجة من الشفاه والألسنة التي تقرب بين القلوب والعقول؟ أفلا يوجد شيءأسمى مما تلده الأفواه وأطهر مما تهتز به أوتار الحناجر؟ أليست هي السكينةالتي تحمل شعاع النفس إلى النفس وتنقل همس القلب إلى القلب؟
أليستهي السكينة التي تفصلنا عن ذواتنا فنسبح في فضاء الروح غير المحدودمقتربين من الملأ الأعلى شاعرين بأن أجسادنا لا تفوق السجون الضيقة وهذاالعالم لا يمتاز عن المنفى البعيد؟ " .

"خرجنا إلى الحديقة وسرنا بين الأشجار شاعرين بأصابع النسيم الخفية تلامسوجهينا وقامات الأزهار والأعشاب اللدنة تتمايل بين أقدامنا، حتى إذا مابلغنا شجرة الياسمين جلسنا صامتين على ذلك المقعد الخشبي نسمع تنفسالطبيعة النائمة ونكشف بحلاوة التنهد خفايا صدرينا أمام عيون السماءالناظرة إلينا من وراء زرقة السماء " .

"هل هو نيسان الذي جمعنا لأول مرة وهل هي هذه الساعة التي أوقفتنا في قدسأقداس الحياة؟ أما جمعت روحينا قبضة الله قبل أن تصيرنا الولادة أسيريالأيام والليالي؟ إن حياة الإنسان يا سلمى لا تبتدئ في الرحم كما أنها لاتنتهي أمام القبر، وهذا الفضاء الوسيع المملوء بأشعة القمر والكواكب لايخلو من الأرواح المتعانقة بالمحبة والنفوس المتضامنة بالتفاهم " .


هذهالرواية ... كانت بوابتي إلى مدائنِ ( جبران ) .. حيث اكتشفتُ معه أنّالفِكرَ لا يمكن اختصاره بكتاب و لا حتّى بمكتبة ، الشّعرَ لا يُمكناختصاره بقصيدة و لا حتّى بديوان ، و لا اللغةُ يمكن اختصارها بجملةٍ أوبصفحةًٍ أو بروايةٍ ، و لا الألوانَ يمكن اختصارها بلوحة ، و لا الموسيقىيمكنُ اختصارها بمعزوفةٍ أو بآلة ، و لا الإحساسُ يمكن اختصاره بتنهيدةٍأو بدمعة .

"إن الجامعة البشرية قد استسلمت سبعين قرناً إلى الشرائع الفاسدة فلم تعدقادرة على إدراك معاني النواميس العلوية الأولية الخالدة، قد تعودت بصيرةالإنسان النظر إلى ضوء الشموع الضئيلة فلم تعد تستطيع أن تحدق بنور الشمس.لقد توارثت الأجيال الأمراض والعاهات النفسية بعضها عن بعض حتى أصبحتعمومية بل صارت من الصفات الملازمة للإنسان فلم يعد الناس ينظرون إليهاكعاهات وأمراض بل يعتبرونها كخلال طبيعية نبيلة أنزلها الله على آدم فإذاما ظهر بينهم فرد خال منها ظنوه ناقصاً محروماً من الكمالات الروحية " .

فيكلّ صفحةٍ كان مُدهشاً و ساحراً و شاعراً و مبدعاً و إنساناً ، فكانَ أنْطوّعَ اللغةَ بشكلٍ أخّاذٍ فغيّر من فهمي البدائي للمعاني الإنسانيةِ والرّوحية و حتّى الأدبية ، و عمّقَ في نفسي إنسانية أحدِنا و كيف يمكن لهُأن يكتشفها أو أن يعثر عليها إذا كان قد أضاعها ، بل كيف لهُ أن يَبعثَهامن جديدٍ إذا كان قد قتلها أو اغتصبها بإرادتهِ أو رغماً عنهُ ، بيديهِ أوبيديّ آخر .


جبرانَخليل جبران .. الإنسانُ أولاً ثمّ المسيحي ، قرّبني من الله الذي هدانيللإسلام و شرّفني بهِ ، و حبّبني بهِ أكثر ، و دلّني عليهِ أكثر رغم أنّهبالأصل ( ربما ) كان يهرب من تعاليمهِ و أوامره التي فصّلها قساوستهمالمزورين على مقاساتهم لتصير شرائع بشرية لا شرائع إلهية !! .
كانتْمشكلتُهُ الأساسيةٌ مع الدّينِ الذي زوّره البشر و الأشباح الذين يعيثونفي الأرضِ فساداً باسمهِ مُشوّهينَ الدّينَ و روحَ تعاليمهِ بقبحهم وفسادِ قلوبهم ، فحاربهم و نفرَ منهم و عرّاهم بقبحهم ، فكانَ يغسلُ روحيبنور الإيمانِ عبر غضبِهِ عليهم و يجعلني أقترب أكثر من روحانية هذهالعلاقة الخاصة بين العَبدِ و بينَ الرّبْ التي تقوم على المنطق و المعرفةو يحكمُها الإحساس حدّ الإيقان بعظمةِ الخالقِ و براءتهِ من هؤلاء الذينشوّهوا دينهُ مسلمين أو نصارى .

"هكذا قبض القدر على سلمى وقادها عبدة ذليلة في موكب النساء الشرقياتالناعسات. وهكذا سقطت تلك الروح النبيلة بالحبائل بينما كانت تسبح لأولمرة على أجنحة الحب البيضاء في فضاء تملؤه أشعة القمر وتعطره رائحةالأزاهر " .

"لا تدعوا كاهناً إلى جانب فراشي لأن "تعازيمه" لا تكفر عني ذنوبي إن كنتخاطئاً ولا تسرع بي إلى الجنة إن كنت باراً... إن إرادة البشر لا تغيرمشيئة الله كما أن المنجمين لا يحولون مسير النجوم ... أما بعد الموتفليفعل الأطباء والكهان ما شاؤوا فاللجة تنادي اللجة أما السفينة فتظلسائرة حتى تبلغ الساحل.. ".


جبرانخليل جبران ، كتبَ بأجنحةٍ متكسّرةٍ قصّتهُ مع ( سلمى كرامه ) تلكَ الأنثىالتي كتب اللهُ أن تُحبّه و يُحبّها في التّوقيتِ الخطأ ، في مجتمعٍتُساقُ فيهِ المرأةُ إلى الرجلِ الخطأ و بالطّريقةِ الخطأ ، تحتَ وصايا وأوامر الدّينِ الخطأ ، لتكونَ في المكانِ الخطأ ، ثمّ ليكونَ اللقاءُالخطأ ، قبل أن تكونَ النّهايةُ الخطأ .. و الموجعةُ طبعاً !

كُتِبَلهذا الإنسانِ العفيف ، الطّاهر ، النّبيل ، الشّاعر ، أن يعشق أنثىسَبَقتْ عصرها فكانتَ جميلةَ الرّوحِ و ساحرةَ الجّسدِ و الهيأة ، عفيفةَالخُلقِ و كريمةَ النّفسِ ، طيّبةَ الحضورِِ و شَهيةَ المظهر ، مبهرةَالطلّعة ، فائقةَ الرّقةِ ، خالصة الأنوثةِ ، تجيدُ حديثَ الأرواح و فكّشيفرةَ الصّمتِ الذي تقولهُ العيونُ و ارتباكاتُ الجسد ، أنثى أطلقَ سراحَجمالِها من المقاييس التي وضعها البشرُ للجّمال فرآهُ " غريباً كالحلم أوكالرؤيا أو كفكرٍ عُلويٍّ لا يُقاسُ و لا يُحدُّ و لا يُنسخُ بريشةِالمصوّر و لا يتجسّمُ برخامِ الحفّارِ " .
وأكّدَ أنّ " المرأةَ التي يمنحها الله جمالَ النّفسِ مشفوعاً بجمالِالجّسد ، هي حقيقةٌ ظاهرةٌ غامضةٌ نفهمُها بالمحبَة ، و نلمِسُها بالطُهر، وعندما نُحاوِلُ وَصفَها بالكلامِ تَختفي عنْ بصائِرِنا وراءَ ضبابِالحيرةِ والالتباسِ .. " .

جبرانالأديب الذي يتلاعبُ باللّغةِ و يُجيدُ استثمارها خيرَ استثمارٍ في بثّأحاسيسِهِ من خلالها ، ذلك الشّاعر المبهر و الذي يصحّ أنْ نطلق عليهِبأنّه أستاذُ التشابيه و الأوصافِ في رواياتهِ لكثرةِ ما تُبهِرُكَ بلاغةُتشابيههِ و حسنُ اختيارها ، ذلك الشّاعر عجِزَ عن وصفِ حبيبتهِ ( الحُلمْ) متسائلاً " من يا تُرى يستطيعُ أن يصفَ وجهَ سلمى كرامه ؟ بأيّةِ ألفاظٍنَقدِرُ أنْ نُصوّرَ وجهاً حزيناً هادئاً محجوباً و ليس محجوباً بنقابٍ منالإصفرار الشفّاف ؟ بأيّةِ لغةٍ نقدِرُ أن نتكلّمَ عن ملامحَ تُعلنُ فيكلِّ دقيقةٍ سرّاً من أسرارِ النّفسِ و تذكّرُ النّاظرينَ إليها بعالمٍروحيٍّ بعيدٍ عن هذا العالم !؟ " . ثمّ أضاف " جمال سلمى كان نوعاً منالنبوغ الشعري الذي نشاهد أشباحه في القصائد السامية والرسوم والأنغامالخالدة، وأصحاب النبوغ تعساء مهما تسامت أرواحهم تظل مكتنفة بغلاف منالدموع " .


نعم.. فقد ثارَ جبران خليل جبران على مظاهر القبح المستشريةِ في مجتمعاناالشرقيةِ ، دافعَ عن الأنثى ، و تحدّث بلسانها ، و ناضلَِ باسمها ، و حاولأن ينتصرَ لأنوثتها ، في مجتمعٍ ظالمٍ موغلٍ بقباحةِ أهلهِ و القيّمين علىشؤونهِ ، فلخّص قيمةَ المرأةِ و دورها في أيّ مجتمع عندما رأى أنَّ "المرأة من الأمة بمنزلة الشُعاع من السّراج وهل يكون شعاع السراج ضئيلاًإذا لم يكن زيته شحيحاً !؟ " .

وعندما قال على لسان حبيبتهِ : "إن الكتّاب والشعراء يحاولون إدراك حقيقةالمرأة ولكنهم للآن لم يفهموا أسرار قلبها ومخبآت صدرها لأنهم ينظرونإليها من وراء نقاب الشهوات فلا يرون غير خطوط جسدها أو يضعونها تحتمكبرات الكره فلا يجدون فيها غير الضعف والاستسلام".


روايةٌمتعبةٌ بعمقِ تفاصيلها و عمقِ أبطالِها ، متعبةٌ بحقائقها الكبيرة التيأدارت فصولها و أحداثها : القدر ، الحبّ ، الحزن ، الفراق ، الموت .متعبةٌ بالمعاني الإنسانيةِ التي تقزّمها و تُحاربُها شرائِعُ البشر ودناوةُ رغباتهم ، متعبةٌ ببدايتها و موجعةٌ بنهايتها .

حرامٌبكلّ المقاييس .. أن لا تناموا بين صفحاتِ هذه الرّواية ، و في أحاسيس هذاالمُفكِّرِ و الروائيّ و الشّاعر و الرّسام المبدع جبران خليل جبران ، وتتعلموا فلسفتهُ في الحياة في روايةٍ هي الأصغر من حيثُ حجمها ، و الأقلُّبالوقت التي تحتاجه لقراءتِها ، لكنّها من أروع ما يمكنُ للمرء أن يقرأه ،هي روايةٌ أمٌّ لعشراتِ الكُتبِ و الرواياتِ و الدواوين التي قرأتُها ،فلا تحرموا أرواحكم من التحليقِ بأجنحةِ جبرانَ المتكسرة ! .




منقول لعيونكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جبران خليل جبران ..الأجنحة المتكسرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ورود سوف  :: منتدى النادي الجامعي :: معهد الاداب و اللغات-
انتقل الى: